أشكال الاستدلال في الحوارية القرآنية
د. أحمد إدريس الطعان
كلية الشريعة – جامعة دمشق
بريد إلكتروني : ahmad_altan@maktoob.com
تمهيد :
كلمتا الحوار والجدل تسيران دائماً جنباً إلى جنب في مسيرة الفكر الإنساني وقد تعاورت الكلمتان الدلالة في كثير من الأحيان واستخدمتا بمعنى واحد أو مختلف لدى كثير من الدارسين فقالوا : في البدء كان الحوار ([1])، وقالوا الجدل ظاهرة إنسانية لازمت الإنسان منذ وجد في هذا الكون([2]) ، بل قالوا الجدل ظاهرة كونية لوجودها في غير الأجناس البشرية كالملائكة وإبليس ([3]) .
ولأن كل مسلم رضي بالله عز وجل رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد r نبياً مكلف بالدعوة إلى الإسلام ، والدفاع عنه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهذه رسالة كل مسلم في حياته .
وانطلاقاً من هذا المبدأ الذي حث القرآن الكريم عليه نهض المسلمون بواجبهم في الدعوة والدفاع ، ولما كان الداعية والمدافع لابد وأن يلتقي بكل أصناف الناس ويصطدم بمختلف التيارات والثقافات والاتجاهات ، فلا بد له من إتقان أساليب الدعوة والدفاع المتمثلة في الحوار، والجدل بالحسنى، وأصول الدعوة والمناظرة ، ونجد أمثلة كثيرة من القرآن الكريم في مجادلة اليهود والنصارى والمشركين والثنوية ، ومنكري النبوات وغيرهم .
وهذه مقاربة لاستجلاء الأشكال التي سلكها القرآن الكريم في محاورة الإنسان ومخاطبته بالحكمة والموعظة الحسنة وقد جاءت في تمهيد ومطلبين وخاتمة .
المطلب الأول
تعريفات ونماذج في الحوار الجدلي
أولاً : تعريف الحوار والجدل والعلاقة بينهما :
الحوار في اللغة من الحوَر : وهو الرجوع والتردد بين شيئين ، والتحاور من التجاوب والمحاورة ، وحاورته : راجعته في الكلام ، وكلمته فما رد علي محورة ، وما أحار جواباً : أي ما رجع . والمحاورة : مراجعة المنطق والكلام في المخاطبة .
وأما الجدل فله معاني لغوية كثيرة منها : اللدد في الخصومة والقدرة عليها ، وهذا المعنى مشتق من معاني أخرى منها : الفتل أو شدة الفتل ، ومنه زمـام مجدول أي مفتول .
ومنها : القوة والاشتداد ولذلك قيل للصقر الأجدل لقوته .
ومنها : الصرع ، ولذا قيل جدله فانجدل وتجدل : أي صرعه على الجدالة وهي الأرض ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم " أنا خاتم النبيين في أم الكتاب ، وإن آدم لمنجدل في طينتـه " ([4]) ومن معاني الجـدل الإحكام والانتظام ، ولذا قيـل للقصر المشرف " المجدل " وجدلاء ومجدولة : محكمة النسج ودرع جدلاء قال الحطيئة :
فيه الجياد وفيه كل سابغةٍ جدلاء محكمة من نسج سلام
ويدخل في هذا حسب ظني الجدول أي جدول الماء ، لانتظام جريانه وتناسقه . والجدل الناحية والطريقة والقبيلة ([5]).
اصطلاحاً : يعرف الباجي الجدل بأنه : " تردد الكلام بين اثنين قصد كل واحد منهما تصحيح قوله وإبطال قول صاحبه " .([6])
ويسرد الجويني تعريفات متعددة للجدل ، ثم يعترض عليها ويختار هو التعريف التالي : الجدل " إظهار المتنازعين مقتضى نظرتهما على التدافع والتنافي بالعبارة ، أو ما يقوم مقامها من الإشارة والدلالة " ([7])
ويلاحظ أن تعريف الجويني هذا يرتبط بالمعنى اللغوي ، ويعتصم به لأنه قائم على التدافع بين الخصمين لأن أحد معانيه اللغوية الصرع من المصارعة .
كما يلاحظ عليه أنه يدخل في الجدل المناظرات الشفوية والكتابية لأنه قال بالعبارة أو ما يقوم مقامها من الدلالة والإشارة .
وعلى هذا يبدو أن الجدل لا يكون إلا بين اثنين متنازعين فأكثر وهو ما نلاحظه في تعريف الباجي السابق ، والجويني ، كما نلاحظه في تعـريف العكبري " ت : 616 هـ " التالي : الجدل هو : " عبارة عن دفع المرء خصمه عن فساد قوله بحجة أو شبهة ، وهو لا يكون إلا بمنازعة غيره " ([8])
أما الجرجاني فيعرف الجدال بأنه : " عبارة عن مراء يتعلق بإظهار المذاهب وتقريرها " . ويعرف الجدل بأنه : " القياس المؤلف من المشهورات والمسلمات والغرض منه إلزام الخصم وإفحام من هو قاصر عن إدراك مقدمات البرهان أو هو دفع المرء خصمه عن إفساد قوله بحجة أو شبهة . ([9])
ويبين لنا إمام الحرمين الجويني المناسبة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي الذي عرفه به العلماء فيقول : " إن قلنا إنه في اللغة للإحكام فكأن كل واحد من الخصمين إذ كان يكشف لصاحبه صحة كلامه بإحكامه وإسقاط كلام صاحبه ، سميا متجادلين " .
وإن قلنا : إنه مأخوذ من الفتل ، فلأن كل واحدٍ من الخصمين يفتل صاحبه عما يعتقده إلى ما هو صائر إليه " . ([10]) وإن قلنا من الصرع فكأن الخصمين يتصارعان وكل واحدٍ منهما يقصد إسقاط كلام صاحبه بغلبته وقوته .([11])
ومن مرادفات الجدل والمجادلة نجد المناظرة وهي " النظر بالبصيرة من الجانبين في النسبة بين شيئين إظهاراً للصواب " وقد يكون مع نفسه ، ومنها المكابرة وذلك إذا علم المجادل بفساد كلامه وصحة كلام خصمه وأصر على المنازعة ، ومنها المعاندة وهي المجادلة مع الجهل بالقضية التي يجادل فيها ([12]) .
ومنها المحاورة وهي المراجعة في الكلام ومنه التحاور أي التجاوب ، وهي ضرب من الأدب الرفيع ، وأسلوب من أساليبه ، وقد ورد في موضعٍ واحد في القـرآن الكريم }
وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ { ([13]) وقريب من ذلك المناقشة ([14]) .
وقد وردت لفظة " الجدل " وما تصرف منها في القرآن الكريم في تسعة وعشرين موضعاً منها خمسة وعشرون موضعاً كان الجدل فيها مذموماً ، ومنها أربعة مواضع([15]) كان الجدل فيها محموداً ([16])، وهذا يعني أن أغلب الجدل والجدال مذموم يؤدي إلى المنازعة ، وليس فيه فائدة ، كما يعني هذا أن من الجدل ما هو مفيد ومستحسن وذلك إذا تجرد من الأهواء، وحب التصدر ، والأنانية ، والقصد إلى الحق ، وإلى هذا قصد القرآن الكريم في الآيات المشار إليها في الهامش .
لقد كانت كلمة الحوار في القرآن الكريم أقل استعمالاً من كلمة الجدل فقد جاءت لفظة الحوار في ثلاثة مواضع اثنان منها في سورة الكهف في معرض الحديث عن قصة صاحب الجنة وحواره مع صاحبه الذي كان أقل مالاً ونفراً وقد كان من حوارهما : ([17])
} وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا { ([18]) }قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا { ([19]) والموضع الثالث الذي ذُكر فيه الحوار هو في سورة المجادلة وقد سبقت آنفاً الإشارة إليه .
والجدل كما يرى بعض الباحثين يحتوي على معاني الصراع والإغراق في الكلام في معظم أحواله ولذلك اتجه الفكر المعاصر إلى استبداله بالحوار وأهم ما في ذلك هو دعوة الفاتيكان في الوثيقة التي صدرت عام 1965 م ([20]).
والحقيقة أنه لا فرق بين مصطلحي الحوار والجدل فكلاهما يمكن استخدامه بشكل سلبي أو إيجابي وإذا كان الجدل يوحي بمعنى الصراع فإن الأصل فيه هو الدعوة إلى الجدل بالحسنى } وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ { ([21]) والاتجاه إلى الصراع واللدد والخصومة جاءت بسبب تمسك كل إنسان بهواه وإعجاب كل ذي رأي برأيه .
وهو ما يمكن أن يستحوذ على الحوار أيضاً ، بل إن الحوار اليوم يتخذ أشكالاً مراوغة ويسعى إلى إقناع الآخرين بأن يستسلموا أو يتخاذلوا تحت مسميات مختلفة ودعوات متسترة . فالمشكلة الحقيقية هي في الإنسان نفسه وليس في الوسائل .
المطلب الثاني
أشكال الاستدلال في الحوارية القرآنية
لقد كان لكتاب الله عز وجل الأثر الأكبر في منـاهج المسلمين، إذ أننا سنجد أن القرآن الكريم يخاطب الناس بكل دلائل العقل البرهانية ، والجدلية ، والخطابية ، وذلك لكي يلبي كل حاجات الناس العقلية ومواهبهم وقدراتهم ، وقد انعكس ذلك في مناهج المتكلمين الإسلاميين، إذ نرى أن أكثر طرق الاستدلال التي استخدمها القرآن الكريم تتجلى في المنهج الكلامي الإسلامي مع فارق التعقيد والتفريعات المملة في الطريقة الكلامية والسهولة واليسر والبداهة في الطريقة القرآنية :
فقد استخدم القرآن الكريم قياس الأولى بشكل واسع النطاق وله تطبيقات كثيرة في كتـاب الله عز وجل : } وَلَهُ الْمَثَـلُ الأَعْلَى فِي السَّمَـوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ { ([22]) ومن أمثلة ذلك قوله عز وجل : } أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ { . وقوله عز وجل : } أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ { ([23]) . ففي هاتين الآتيين الكريمتين إثبات حكم الشيء بناء على ثبوته لنظيره بشكل آكد وأقوى لأن من خلق الشيء يكون قادراً على خلق مثله أو أقل منه ([24]) .
وقوله عز وجل } لَخَلْقُ السَّمَـوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ { ([25]) وقوله عز وجل : } وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ! قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ! الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ !أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ !إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ { ([26]) فالذي يخلق من العدم من باب أولى قادر على الإعادة والذي يخلق الشيء من ضده كالنار من الشجر الأخضر ، قادر على خلقه من عناصره ([27]) . وقوله عز وجل : } أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ { ([28]) . } وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ { ([29]).
من أمثلة ذلك في الرد على النصارى قوله عز وجل : } إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءادَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ{ ([30]) فإذا كان الخلق من غير أب مسوغاً لاتخاذ عيسى إلهاً فأولى بآدم المخلوق من غير أب ولا أم أن يكون هو الآخر إلهاً ، لكن لما لم يكن آدم إلهاً باعترافكم فمن باب أولى أن لا يكون عيسى إلهاً ([31]).
واستخـدم القرآن الكريم قيـاس الخلف ، وهو إثبـات المطلوب بإبطـال نقيضه وذلك في قوله عز وجـل : } لَوْ كَانَ فِيهِمَا ءَالِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ { ([32]). ويسمى هذا الدليل برهـان التمـانع أيضاً ، ومن أمثلته أيضاً في القرآن الكريم : } وَلَـوْ كَانَ مِنْ عِنْـدِ غَيْرِ اللَّـهِ لَوَجَـدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا { ([33]) . ففي الآية الأولى تعدد الآلهة باطل لأنه يورث الفساد فثبت أن الله عز وجل واحد .وفي الآية الثانية الاختلاف والتناقض باطل لا وجود له في القرآن الكريم فثبت نقيضه وهو أنه محكم معجز فهو لذلك كلام الله عز وجل ([34]).
واستخـدم القرآن الكريم قيـاس الغائب على الشاهد الذي يسمى أيضاً قياس التمثيل ([35]) ، ولكن الفرق كبير جداً بين استخدام القرآن الكريم له ، واستخدام المتكلمين ، فالقرآن الكريم يستخدمه لإثبات قدرة الله عز وجل بأمور مشاهدة للإنسان أو معلومة له بشكل قطعي بدهي لا تنكره العقول ومن أمثلة ذلك قوله تعالى : } وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ! قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ !الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ !أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ !إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ { ([36]) . وهي الآيات التي ذكرناها قبل قليل مثالاً لقياس الأولى .
فالقرآن الكريم يقيس الغائب هنا وهو الإعادة بعد الموت على أمور معلومة قطعاً للإنسان وهو أنه وجد من لا شيء بعد أن لم يكن، أو على شيء مشاهد محسوس يراه الإنسـان بعينـه وهو استخـراج الحـار من الشجر الأخضر الرطب أي استخراج الشيء من ضده ([37]) .
ومثل ذلك قوله عز وجل : } وَمِنْ ءايَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِـعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَـا الْمَـاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّـذِي أَحْيَـاهَا لَمُحْيِي الْمَـوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُـلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ { ([38]). فقياس الغائب هنا وهو إحياء الموتى على أمر مشاهد محسوس لا يشك فيه عاقل وهو حياة الأرض بعد جفافها ويبسها .
هذا الاستخدام القرآني يختلف جداً عن استخدام بعض المتكلمين إذ جرت عادتهم على استخدامه في الصفات والأفعال الإلهية مما جر إلى كثير من الأخطاء .
واستخدم القرآن الكريم التسليم الجدلي للخصـوم ثم كر على مقـالاتهم بالنقض والإبطال ومن أمثلة ذلك قوله عز وجل : } مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُـلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَـقَ وَلَعَـلا بَعْضُهُـمْ عَلَى بَعْـضٍ سُبْحَـانَ اللَّهِ عَمَّـا يَصِفُونَ { ([39]). والمعنى ليس مع الله عز وجل إله ، ولو سلم ذلك لكم لزم من ذلك ذهاب كل إله بما خلق وعلوُّ أحدهما على الآخر ، فلا يتم في العالم أمر ، ولا ينتظم فيه حكم والواقع خلاف ذلك ، لأن نظام العالم قائم على أحسن حال ، والتناسق الموجود في الكون غاية في الجمال ، فبطل إذن وجود آلهة غير الله عز وجل لأنه يلزم من ذلك اختـلال النظـام في العـالم ، وهذا النوع لا يختلف عن قياس الخلف إلا من جهة التسليم الجدلي المذكور اقتراضاً وليس حقيقة وواقعاً ([40]). ومن أمثلة ذلك أيضاً قوله تعالى يحكي عن الأنبياء وأ
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ